الجمعة، 26 نوفمبر 2010

قراءه في قصة42 لعناق مواسي مع النص كاملا

قراءه في قصة42 لعناق مواسي - حسين محمد العنكود



( لم يكن يشدني أي شيء في صغري، في زيارة لاتهمني كثيراً سوى...... الأحذية!!!)بهذه ألجمله البسيطة الرائعه تبدأالقاصه العربيه عناق مواسي
سردحكايتها المثيره عبر لغه شعريه متدفقه ذات مفردات تلقائيه،تبدو القصه ذات تفاصيل عاديه معاشه لكنها كانت قادره على اذابة الكثير من الفائض عبر اختصارات تدل على تمكن الكاتبه من انتقاء ألمفرده الموثره للتعبير عن الحدث عبر تمكنها أيضا من امتلاك الصنعه والحرفه باتقان وقدره فذه على ارباك القاريء ممايحتم قراءة النص عدة مرات احداها لتفكيك مقاصده وهذا هو المهم لاجل رؤية امكانية الكاتب في ارباك القاري عبر تضبيب المعنى بترميز العباره.ليس هناك تداعيات ولاشخوص،هناك سلوك معين اثناء حدث معين يحدث كثيرا في العالم ربما قد مارسناه جميعا اومارسته شقيقات لنا اقصد (ترتيب احذية الضيوف او فحص مقاساتاها على الارجل)شابه معينه من بشر هذا العالم تمارس سلوكا طبيعيا ولكن لااحد تقريبا يتحدث عنه،مجرد سلوك معين هو ترتيب احذية الضيوف وتجريب مقاساتها على قدميها ،ليس لاجل شيء معين ،ربما لتقضية الوقت(كنت أجمعُ أحذية النساء القادمات إلينا وأتظاهرُ بأنني أرتبُ البيت)واثناء تجريب الكعوب العاليه تعتقد انها ستقترب من عالم جميل آخر تحبه(وأنا أتفتلُ بالكعب العالي، جواز سفرٍ إلى عالم سيدات راقيات)الى حد الاستغراق الكامل بممارسة تلك اللعبه البريئه ونسيان كل تفاصيل العالم عبر الخوض في اسرار الاحذيه(لعبة الأحذية هذه كانت ممتعة بالنسبة لي وقدوم الضيوف إلينا كان فرصة ذهبية لاكتشاف أنواع أخرى من أسرارٍ تختبئ في الأحذية)ثم تخضع اللعبه الى شروط وتصنيفات فمثلما للوجوه اشكال واسماء للأحذيه كذلك اشكال واسماء(منها الضيقة ومنها المهترئة ومنها العالية ومنها المغبرة ومنها اللامعة ومنها المطقطقة ومنها الملتصقة بالأرض،)اننا لانتعامل مع نص عادي بل مع قارئه واعيه لماتقول وماتفعله بطلة قصتها فهي ربما تعتقد احيانا ان سلوكها هذا فيه نوعا من الغرابه،اقصد البطله ولااقصد الكاتبه فهي تقول(لم يخطر ببالي أن تتحول اللعبة إلى واقعٍ أشبه بحقيقة متخيلة سقفها حد الجنون) ونعود الى مانعتقد من تاويلات يمتلكها النص عبر بعض المقاطع التي نظن انها تضيء بعض الجوانب الفلسفيه واشكالات فهم الوجود(آفاق مدهشة خلف الظلال افتتحت أمامي، وبت أعرف الكثير من الأمور المارة على درب الأحذية.. ) (يا ربي لماذا كل هذا الضيق) (وفي انتعال الكعب العالي اختصاراً لمساحة ساقطة على الأرض وتطاولاً في مساحات عالية من الفضاء كنت أشعرُ بسعادةٍ غربية تهلُ علي من عوالم عليا جعلتني أتسامى عن أمورٍ تلتصق بالأرض.. ) (معارك شديدة في إقحام قدمي في أحذية كثيرة كلها ضيقة)( فهن ضيقات في أحذية واسعة وأنا أخنقُ وسعي في أحذية ضيقة)ومن خلال التفسير الذي يحق لي كقاريءله تأويلاته الخاصه استطيع القول بان الحذاء/الرجل لم يليق بمقاسات بطلة القصه وفقا لغالبية الاحجام المعروضه في واجهات العالم ("سأتركه لكِ ..فأنا لا التفتُ إلى الأشياء الضيقة... ")ا نها تختصر الكثير من التفاصيل بعبارات ناضجه تمنحها عمقا يعطيك نوعا من الابهام والقناعه الراسخه بانك تعرف بطلة القصه وهذا هو احد اسرار تعلقنا واعجابنا ببعض النصوص، بدقه أكثر:تحس انها تلامس شيئا في داخلك وهذا ايضا احد اسرار تفوق النص،القصه منذ الدفقه الاولى تكشف انها كتبت بواقعيه سحريه وهي تذكرنا تقريبا بقصص ماركيز.اننا باشد الحاجه الى هكذا نصوص ناصعه وجريئه يمكنها ان لاتغادر اذهاننا بسهوله بعيدا عما ينشر يوميا من الكثير من النصوص الهجينه.
لكنني وان بدت القصه رائعه اذا مااطرت بمسالة الحذاء حصرا الا انني ارى ان هذا الحذاء يحتمل الكثير من التاويلات كفكرة البحث عن الآخر المناسب او الخروج من جلد العالم مثلا او التعبير عن اعتراض خاص تجاه سلوك البعض :عبر حذاء.
*حسين محمد العنكود/كاتب من العراق/hu_m9@yahoo.com
*النص
ـــــــــــــــــــــــــ
قصة(42)عناق مواسي
لم يكن يشدني أي شيء في صغري، في زيارة لاتهمني كثيراً سوى...... الأحذية!!!
كنت أجمعُ أحذية النساء القادمات إلينا وأتظاهرُ بأنني أرتبُ البيت، خلسةً كنت انتعل ذات الكعب العالي... أرفع تنورتي لفوق ركبتي أستديرُ أمام المرآة الطويلة أقف متعامدةً مع الضوء، ارجع ظهري إلى الوراء، أحبس أنفاسي، أشدُ عضلات بطني، أدفع صدري نحوَ الأفق، وأسند يدي على خاصرتي وتنوري معلقة على مشجب أصابعي، أتطاول بعنقٍ باسق وأتمتع بمنظر سيقاني الطويلة.... ويا أرض اهتزي...
وأنا أتفتلُ بالكعب العالي، جواز سفرٍ إلى عالم سيدات راقيات...
يااااااااااه ... سعادة كانت تدغدغ أرجلي، إحساسٌ آتٍ من عالم رفيع، ذاك الذي يبدأ بالكعب العالي ولا أعرف أين يمكن أن ينتهي...
لعبة الأحذية هذه كانت ممتعة بالنسبة لي وقدوم الضيوف إلينا كان فرصة ذهبية لاكتشاف أنواع أخرى من أسرارٍ تختبئ في الأحذية ....حينما كنت أفترشُ لقدمي اليافعتين أراضين متعددة..
منها الضيقة ومنها المهترئة ومنها العالية ومنها المغبرة ومنها اللامعة ومنها المطقطقة ومنها الملتصقة بالأرض، وكان يُخيّل إلي أي أصحاب شأن هم أصحابها... حاولتُ مراراً أن أدخل قدمي في أحذية كبيرة وانظر فأرى فراغاً متبقياً فيها وكنت أتساءل متى ستكبر قدماي لأعبأ هذا الفراغ... ومع الوقت أصبحتُ خبيرة بالتجربة... وكلما كنتُ أرى إحداهن كنت أكتشفها لأول وهلة، فيما توطدت علاقتي بالنعال عبر تجربتي بانتعال حذاءٍ يلائم مقاسه مقاس قدمي.
لم يخطر ببالي أن تتحول اللعبة إلى واقعٍ أشبه بحقيقة متخيلة سقفها حد الجنون...
ذات صباحٍ ممتد لحلمٍ لم أتركه في صحوتي المتمردة وخيالي غير المنضبط، بعد استراق نظرةٍ عالية إلى عالم الراقيات، تعقد الأمر فجأة!!!
رفض الحذاء قدمي... رغم العلاقة الطيبة بينهما...ولا اعرف لماذا باءت محاولاتي بالانهزام..
والستون دقيقة تلفظ أنفاسها الأخيرة لإغلاق دائرة الثامنة!
وجربت الكثير لكنها أضيقت...وصار من الصعب إيجاد حذاءٍ ملائم لقدمي الطويلتين العريضتين قياساً لسني الصغير... ولم أخرج من البيت.
وكان علي أن أفتش عن حذاءٍ ملائم. بدأتُ أتجول بين محلات الأحذية وأسافر بعيداً لأنه لم يتوفر في قريتنا الصغيرة محلات أحذية لمقاسات كبيرة. آفاق مدهشة خلف الظلال افتتحت أمامي، وبت أعرف الكثير من الأمور المارة على درب الأحذية.. كان الأمر مثيراً وأنا أرى منظرها اللامع وهي تصطف بسكونٍ على الرفوف من على الواجهات الزجاجية تطلب ود المارين حباً في الانتعال، أعلق ناظري ادخل أحيانا إلى هناك.. أُمسكُ بيدي إحداهن فأراها ضيقة أو تافهة الصنع رغم أنها لامعة وجديدة.. فأنسحب!!!!!!
يا ربي لماذا كل هذا الضيق.... أما كان أن تكون قدماي أصغر اختصاراً لمشاوير الهم بحثًا عن ملاذٍ لأصابعي السائرة على هذه الأرض.... وأنا أرى الأقدام الأخرى تمشي براحتها وتستبدل ما يحلو من الأحذية وبمقاساتٍ صغيرة لكنها كثيرة ومتوفرة..
كانت أحلامي تكبر.. وسني عمري تكبر.. وأقدامي أيضًا تكبر لكن ....أحذيتي تبقى كما هي وأحياناً تضيق ...
كنت أخشى أن أخلع حذائي أمام الآخرين وكنت أعمل ألف حسابٍ للمكان الذي اذهب إليه إذا كان بحاجة لأصابع قدمي أن تنفس الفراغ.... وكنت التصق به خشية على أقدامي من أن تطول أكثر...
حتى أن آثار الدعسات التي كنتُ اتركها على الرمال كانت دائمة واضحة كأسراب بطٍ مختالٍ بعد المستنقع. ولما كنتُ أصل البيت كنتُ اخلعها عند المدخل بعد ضيق يومٍ كامل...
رددتُ في مسيرة التفتيش كلمة "وجدتها" إلى حين أنني كلما وجدتُ حذاءً ملائماً كنت أطير من الفرح وأبيته أحيانا كثيرة تحت غطائي كي يبقى معي ولا يفارقني وأتمتع بكل لحظة فرح أطيرها مع أقدامٍ وجدتُ لها أخيرًا مكانًا تطمئن فيه... وكان يكلفني تعباً مضاعفاً من البحثِ والقياس ومحاولات إقحام فاشلة في مساحات ضيقة....وفي انتعال الكعب العالي اختصاراً لمساحة ساقطة على الأرض وتطاولاً في مساحات عالية من الفضاء كنت أشعرُ بسعادةٍ غربية تهلُ علي من عوالم عليا جعلتني أتسامى عن أمورٍ تلتصق بالأرض..
والأمر تحول إلى مغامراتٍ غاية في الدهشة، في مساءات احتفالاتٍ تخصني عن بعدٍ كانت أو عن قربٍ، كنت أهملُ الهمَ طويلاً، وأحمله معي أينما أنا ..إلى الشارع، إلى العمل، إلى أي مكان..
وأفكرُ طوال الوقت، ماذا سأنتعل؟؟
حتى أنني كنت اشتري الحذاء أولاً ثم ألائم له فستاني على عكس الفتيات، بينما أرى الأحذية الأخرى تُنْتَعل بطريقة مدهشة في أرجلهن وكأنها فصلت إلى أقدامهن... وفي حفلة الرقص حيث يتمايلن بأجسامهن الناعمة كنت أرى استقرارهن في أحذيتهن التي تساعدهن على الحركة بينما أنا أخشى من الرقص وأبدو ملتصقةً بحذائي، وما حدث بالأمس كان غريباً..
المحلُ مزدحمٌ بالنساء. فأي توجسٍ بدأ بالخفقان في حذائي....
تظاهرت بإخفاء الحقيقة بدأتُ بطلب الأحذية ابتداءً من رقم 38 أقيسُ وأتوجعُ فاعتذر...
ثم 39 أقيسُ وأتوجعُ فاعتذر... ثم 40 أقيسُ وأتوجعُ فاعتذر ... حينها بدأت تتصوبُ نحوي أنظارهن باندهاش... وأنا أطلبُ أحذية بمقاساتٍ غير مألوفة لأقدام سنوات صغيرة في الجيل..
بلعتُ أنفاسي وطلبت 41 لأقيس، توجعت فاعتذرت لضيق القصة وغرابة اللون وأعذارٍ أخرى بينما يشتعل الغيظ في أصابع قدمي، كيفَ سأطلبُ مقاساً اكبر؟؟؟؟ والخروج دونما شراء زوجٍ منها يتطلب مني الاعتذار من صاحب المحل بعد معارك شديدة في إقحام قدمي في أحذية كثيرة كلها ضيقة...
وأنا أرصدُ أغلب مقاسات أرجلهن التي تتراوح بين الست وثلاثين حتى الأربعين وهذا ما جادت به الرفوف. تساءلتُ في سري، متى ستستقر قدماي في حذاءٍ يلائمها وتلائمه؟ وكيف سأطلبُ حذاءً يفوق مقاسه مقاس كل اللواتي في المحل؟؟؟
والأنظارُ تلتفت إلي، حاولتُ الانسحابَ بخفةٍ، سمعتُ إحداهن منهن تقول لي، "جربي هذا" وأشارت إلى حذاءٍ ما... أي إحراجٍ هذا... فهن ضيقات في أحذية واسعة وأنا أخنقُ وسعي في أحذية ضيقة......
صوبتُ نظري إليها... فإذا بها امراةٌ تافهة... فرمقتها من خلف كتفي وقلتُ وأنا أغادر:
"سأتركه لكِ ..فأنا لا التفتُ إلى الأشياء الضيقة... "

قراءه في قصة 42 لعناق مواسي


(لم يكن يشدني أي شيء في صغري، في زيارة لاتهمني كثيراً سوى .... الأحذية!!!) بهذه ألجمله
البسيطة الرائعه تبدأالقاصه العربيه عناق مواسي سردحكايتها المثيره عبر لغه شعريه متدفقه ذات مفردات تلقائيه. تبدو القصه ذات تفاصيل عاديه معاشه لكنها كانت قادره على اذابة الكثير من الفائض عبر اختصارات تدل على تمكن الكاتبه من انتقاء ألمفرده الموثره للتعبير عن الحدث عبر تمكنها أيضا من امتلاك الصنعه والحرفه باتقان وقدره فذه على ارباك القاريء ممايحتم قراءة النص عدة مرات احداها لتفكيك مقاصده وهذا هو المهم لاجل رؤية امكانية الكاتب في ارباك القاري عبر تضبيب المعنى بترميز العباره.ليس هناك تداعيات ولاشخوص،هناك سلوك معين اثناء حدث معين يحدث كثيرا في العالم ربما قد مارسناه جميعا اومارسته شقيقات لنا اقصد (ترتيب احذية الضيوف او فحص مقاساتاها على الارجل) شابه معينه من بشر هذا العالم تمارس سلوكا طبيعيا ولكن لااحد تقريبا يتحدث عنه،مجرد سلوك معين هو ترتيب احذية الضيوف وتجريب مقاساتها على قدميها ،ليس لاجل شيء معين ،ربما لتقضية الوقت (كنت أجمعُ أحذية النساء القادمات إلينا وأتظاهرُ بأنني أرتبُ البيت) واثناء تجريب الكعوب العاليه تعتقد انها ستقترب من عالم جميل آخر تحبه (وأنا أتفتلُ بالكعب العالي، جواز سفرٍ إلى عالم سيدات راقيات) الى حد الاستغراق الكامل بممارسة تلك اللعبه البريئه ونسيان كل تفاصيل العالم عبر الخوض في اسرار الاحذيه (لعبة الأحذية هذه كانت ممتعة بالنسبة لي وقدوم الضيوف إلينا كان فرصة ذهبية لاكتشاف أنواع أخرى من أسرارٍ تختبئ في الأحذية) ثم تخضع اللعبه الى شروط وتصنيفات فمثلما للوجوه اشكال واسماء للأحذيه كذلك اشكال واسماء (منها الضيقة ومنها المهترئة ومنها العالية ومنها المغبرة ومنها اللامعة ومنها المطقطقة ومنها الملتصقة بالأرض،) اننا لانتعامل مع نص عادي بل مع قارئه واعيه لماتقول وماتفعله بطلة قصتها فهي ربما تعتقد احيانا ان سلوكها هذا فيه نوعا من الغرابه،اقصد البطله ولااقصد الكاتبه فهي تقول (لم يخطر ببالي أن تتحول اللعبة إلى واقعٍ أشبه بحقيقة متخيلة سقفها حد الجنون) ونعود الى مانعتقد من تاويلات يمتلكها النص عبر بعض المقاطع التي نظن انها تضيء بعض الجوانب الفلسفيه واشكالات فهم الوجود (آفاق مدهشة خلف الظلال افتتحت أمامي، وبت أعرف الكثير من الأمور المارة على درب الأحذية..) (يا ربي لماذا كل هذا الضيق) (وفي انتعال الكعب العالي اختصاراً لمساحة ساقطة على الأرض وتطاولاً في مساحات عالية من الفضاء كنت أشعرُ بسعادةٍ غربية تهلُ علي من عوالم عليا جعلتني أتسامى عن أمورٍ تلتصق بالأرض..) (معارك شديدة في إقحام قدمي في أحذية كثيرة كلها ضيقة) ( فهن ضيقات في أحذية واسعة وأنا أخنقُ وسعي في أحذية ضيقة) ومن خلال التفسير الذي يحق لي كقاريءله تأويلاته الخاصه استطيع القول بان الحذاء/الرجل لم يليق بمقاسات بطلة القصه وفقا لغالبية الاحجام المعروضه في واجهات العالم ("سأتركه لكِ ..فأنا لا التفتُ إلى الأشياء الضيقة... ") ا نها تختصر الكثير من التفاصيل بعبارات ناضجه تمنحها عمقا يعطيك نوعا من الابهام والقناعه الراسخه بانك تعرف بطلة القصه وهذا هو احد اسرار تعلقنا واعجابنا ببعض النصوص، بدقه أكثر:تحس انها تلامس شيئا في داخلك وهذا ايضا احد اسرار تفوق النص،القصه منذ الدفقه الاولى تكشف انها كتبت بواقعيه سحريه وهي تذكرنا تقريبا بقصص ماركيز.اننا باشد الحاجه الى هكذا نصوص ناصعه وجريئه يمكنها ان لاتغادر اذهاننا بسهوله بعيدا عما ينشر يوميا من الكثير من النصوص الهجينه.

لكنني وان بدت القصه رائعه اذا مااطرت بمسالة الحذاء حصرا الا انني ارى ان هذا الحذاء يحتمل الكثير من التاويلات كفكرة البحث عن الآخر المناسب او الخروج من جلد العالم مثلا او التعبير عن اعتراض خاص تجاه سلوك البعض: عبر حذاء.

*حسين محمد العنكود/كاتب من العراق
hu_m9@yahoo.com

في ذكرى رحيل المبدع العراقي الروائي ابراهيم حسن ناصر

يعتبر ا لمبدع الراحل إبراهيم حسن ناصر وبجداره/ من مبدعي فن القصة القصيرة و علامه بارزه في أدب وجيل قصة الحرب في العراق وانه يمتلك مستوى فنيا ناضجا يعبر عن موقف واع لتقنيات العمل القصصي والروائي و أمكانيه هائله في الوصف والتعبير عبر لغه بسيطه وكثيفه لها شاعريتها وتدفقها متأتيه من إحساس مرهف منحه دقه متناهيه في التقاط الصوره عبر تقديم شرائح يعبر الكاتب من خلالها عن رأيه في الحروب تركت أثرا في القراء وجيل واسع من الشباب المثقف حيث تنطوي كتاباته على ركام من التجارب الخاصه الضاغطه على وجدانه التي تتناول قضايا الإنسان وهمومه وعذاباته وطموحاته اومستمده من التراث والتجربه الحيه المشحونه بمناخ ميادين القتال والحرب التي لم يحبها يوما()لقد أسس بناءا فذا للثقافه والوعي هو والمبدع الكبير الراحل حسن مطلك مولف روايتي دابادا وقوة الضحك في اورا أساسا لازال الكثير من الشباب المثقف يعتبرها مدرسه ينتهجها في قراءاته وكتاباته.ولد الروائي الراحل إبراهيم حسن ناصر في قرية (اسديره) في قضاء الشرقاط عام 1961 ثم أكمل دراسته الثانويه فيها عام 1980 فيها ثم حصل عام 1984 على شهادة بكالوريوس إعلام من كلية الآداب – جامعة بغداد. بعد تخرجه من الجامعة مباشرة التحق بالخدمة العسكريه كلية الضباط الاحتياط” وتخرج برتبة ملازم عام 1985 ليساق مع اقرأنه إلى جبهات القتال /تزوج في إحدى اجازاته من إحدى فتيات قريته فتزوجته الحرب والهجومات لتنهي حياته هناك رصاصه غادره من رصاصات الحرب التي لعنها علنا ولعن مشعليها بلسانه وقلمه مما أدهش كل الأوساط ألثقافيه والسياسيه لجرأته في ذلك الزمن الصعب (ماجدوى هذه الحرب ومن هو المنتصر؟.اللعنة لها إنها سرطان يأكل هيكل السلام) شواطيء الدم ص60كتب مجموعه من القصص القصيره منها مانشر ومنها مالم يرى النور لحد هذه اللحظه مثل:

الثوب الأحمر:حازت على جائزة القصه مناصفة مع قصه اخرى1 /8 1984//المقعد الخالي/الوادي العميق نشرت في مجلة الطليعه الادبيه العدد 7 / 1985/اليوم الأخير((شرق ألبصره)) 1986/اجوبة كلب/يوميات محترقه/فرصة عمل/زمن الرصاص نشرت في مجلة الطليعه الادبيه العدد 5 مايس 1983/استغاثة ليل/عاشق السعالي 20/ 3 /1983/الوطن والعذريه والرجوله عند غسان كنفاني:دراسه/الوعد / كماكتب روايتان الأولى (شواطيء الدم..شواطيء الملح) والثانيه (صدى مكحول )لم تنشر بعد ، أما الأولى فهي عباره عن ملحمه عراقيه فذه فازت بالجائزه الأولى في مسابقة الروايه لعام1988 ،صدرت طبعتها الأولى عام 1990 عن دار الشوون الثقافيه ألعامه (آفاق عربيه) 159 صفحه من الحجم المتوسط ونفذت من الأسواق ولازال القراء يتناوبون على استنساخها وتنقل عبر الأصدقاء من محافظه إلى أخرى ،قال لي احد الأصدقاء آنذاك (انها منعت من دائرة ألرقابه بعدما تم قراءتها بدقه من قبل السلطه وانه تم سحب ماتبقى من نسخها المعروضه في السوق وحرقها)من الاشياء المثيره في الروايه انها تكلمت عن الحرب بطريقه تختلف عن السائد في ذلك الوقت الذي كانت فيه كل وسائل الاعلام المرئيه والمسموعه والمقروءه تعبأ للحرب وتتنغنى بأمجادها،طلع لهم من بين كل هذه التناقضات مقاتل شجاع ولكنه يرفض هذه الحرب ويمقتها بشده (ان الحرب غايه للجنون ووسيله للموت)ص10
(عندما تكون المصالح فوق الشرف تسقط القيم ويرتفع النفاق فوق الجبين)ص7

(الحرب إعصار من نار وحديد يجتاح الأرض لكنه يبدأ من عقول القاده ،وينتهي في أجساد الجنود..في قلوب الأمهات وفي دموع الأرامل)ص133

ليأخذنا الراوي إلى تلك القناعة الراسخه والايمان المطلق بنتائج القدر عبر حوار عفوي يدور بينه وبين احدى أرامل الحرب

(من يضمن أن تبقى سالما والحرب لم تنته بعد؟ اللذين استشهدوا ليس اسواءمني ولا أنا أحسن منهم) انك تكابر/انها الحقيقه لايعرفها إلا من احترق بنار ضياعها”) شواطيء الدم ص45

كذلك الاعتراف بالاستجابه المفروضه المجرده من الرغبه الواعيه

(ركبنا الخطب مرغمين اومدفوعين بلامعنى )/وفي ثنايا المنولوج أو التداعي الحر ينتصر للانسان في جرأته عبر(الحرب هاجس المجانين وقبلتهم) شواطيء الدم ص49

غير انه لايخذل بل يندفع بقناعة أستخلصها هو وسط جحيم الحرب ((الذي يتوسط هذا الجحيم يتجاوز أحاسيس وخلجات تتعلق بالمعنويات،إننا في مكان إما ان تقتل لتحيى وإما ان تقتل ليحيا غيرك) شواطيء الدم ص 100

ليمر بإشكالية الموت عبر قول قريب من الحكمة(إننا محكومون بنهايات مشتركه ومصائر متساويه شواطيء الدم) ص 109


ثم الى تلك البديهيه المفهومه والتي حاول ان يكرس عبرها ظاهرة الاعتراف بسطوة الآرث الاخلاقي اللاواعي والذي اتفقت عليه الأمم عفويا

(حين اموت تخرج العشيره في جنازتي فزعه وتعود أدراجها ضاحكه) شواطيء الدم ص11 1 لقد كان يقسم لي انه كان يكتب بعض مقاطع الروايه على ضوء التنوير في الملجأ لان (وميض الهاونات والمدفعيه يجعل الليل نهارا)شواطيء الدم ص102

/أي تحد هذا وأي مبدع هذا العراقي الذي كتب على ضوء القذائف والذي كتب في السجون وربما وهم يهيئون له حبل ألمشنقه أني اجزم ان هناك أشياء كبيره خنقها حبل المشنقه اللعين وهو يخنق المبدع الكبير حسن مطلك.

لقد كان المبدع الراحل إبراهيم يمتلك حيويه حتى في مشيته ويحب الحياة بشكل لايصدق،الحياة التي خانته مبكرا فاني أتذكر انه يوما ما كان يحدثني عن إحدى صديقاته البصراويات التي تعرف عليها خلال جولة له في أسواق البصرة الجميله(ياأخي مجرد ان ترجلت من مركبة احد الأصدقاء تحنطت تلك الشابه في مكانها وفغرت فاها مع ابتسامه منذهله ولااعرف الى هذه الللحظه كيف تجرات وتقدمت نحوها مباشرة لكي ترحب بي وكأننا نعرف بعضنا،عندما سألتها عن معنى تلك الحركه التي ابدتها نحوي قالت بشجاعه

نادره(ادهشني توهجك،انك ترجلت من المركبه بعنفوان وزهو يليق بطول قامتك،أعجبتني يارجل)ولاادري ان كانت تلك المراه قد علمت بان ذلك الرجل قد صار من ضحايا الحرب وقد مضى على رحيله اكثر من عشرون عاما،اصطحبني ذات يوم الى العاصمه بغداد ولم اكن قد رايتها كثيرا من قبل وقد تجولنا في الاماكن النافعه مثل شارع المتنبي واشترى بعض الكتب وتجولنا في المتاحف وكانت له اراء جميله في النساء اتذكر انا راينا مجموعه من الأجانب وكانت فيهم شابه فارعه طويل احمر ترقصه الرياح وقال انظر انظر كانها حصان وتحدثنا كثيرا عن حسن مطلك وعن القصه والروايه وعن الحرب كنت في بغداد عندما انبئوني بانه جريح ويرقد في مستشفى الرشيد العسكري لقد صعقت ولم اصدق وماهي الا ساعات وقد همس لي احد الاصدقاء ان ابراهيم الان تحت التراب حيث دفنوه منذ الصباح…….

وجاءت مسودات الروايه مبعثره بدون ترتيب وهي ملطخه بالدماء في حقيبته السوداء مع بعض الملابس وأدوات الحلاقه والأقلام. في مركبة شقيقه الأكبر الحمراء يرفع صوت فيروز الى أقصاه وهي تصدح باغنية جبل الشيخ في ليل اسديره الوديع الهاديء المسالم ويقرا لي بصوت عجيب بعض مقاطع محمود درويش (لقد بكيت مرتين عند وفاة محمود درويش بكيت عن نفسي وبكيت عن ابراهيم حسن ناصر ) كان يعيرني الروايات تباعا ولن انسى رواية الدون الهاديء لميخائيل شولوخوف التي عذبتني في تلك الفتره ذات يوم جئت اليه وقلت له اريد منك اعظم كتاب قرأته وقال تدلل فأخذ بيدي وتوجهنا نحو مكتبته التي تركن في زاوية غرفته الخاصه وقد تفاجات عندما ناولني (القرآن الكريم) وبهت وقلت لم اقصد هذا انت تعرف ان القران في كل بيت قال نعم نعم ولكن هل قراته كله ولم ادري اني لم اقرأه كله حتى سماعي سواله ومنذ تلك اللحظ هوانا أدين له بهذه الالتفاته العظيمه وتنبيهي الى شيء كبير ومهم وحتمي وقد رويت هذه الحكايه لصديقي حسن مطلك وضحك بقوه وقال جميل وكان يمد كلمة جميل بطريقة مثيره ونبهني الى ضرورة قراءة القران بفهم وعمق وانتباه

منذ عام 1988 ولم يكتب عن هذا المبدع الراحل ابراهيم حسن ناصر الا القليل الذي لم يفيه حقه غير اني شعرت ببعض الارتياح عندما سمعت ان هناك مقالا رائعا للقاصه والناقده العراقيه الشابه

منور ملا حسون بعنوان (الشهيد روائيا )نشر في العدد الصادر في الأول من مايس عام 2008.ومن هنا ادعوالسيد اسماعيل أبو مازن الى نفض الغبار عن ابداعات شقيقه المبدع الكبير الراحل ابراهيم حسن ناصروتقديمها الى المطابع كي تصل الى القراء واتمنى من وزارة الثقافه العراقيه الاهتمام بأبداعات الادباء الراحلين رغم ذلك النسيان فأن قريته(اسديره )الجميلة كما يسميها ظلت وفيه له وهي حريصه عبر منتداها الثقافي على اقامة امسيه له كل عام يتم خلالها الحديث عن أعماله الكثيره وقراءات وشهادات عن تلك الأيام والجلسات الرائعه التي يحتفظ بها الاصدقاء والقراء والمعجبون.

                                                        حسين محمد العنكود/كاتب من العراق