الجمعة، 26 نوفمبر 2010

قراءه في قصة 42 لعناق مواسي


(لم يكن يشدني أي شيء في صغري، في زيارة لاتهمني كثيراً سوى .... الأحذية!!!) بهذه ألجمله
البسيطة الرائعه تبدأالقاصه العربيه عناق مواسي سردحكايتها المثيره عبر لغه شعريه متدفقه ذات مفردات تلقائيه. تبدو القصه ذات تفاصيل عاديه معاشه لكنها كانت قادره على اذابة الكثير من الفائض عبر اختصارات تدل على تمكن الكاتبه من انتقاء ألمفرده الموثره للتعبير عن الحدث عبر تمكنها أيضا من امتلاك الصنعه والحرفه باتقان وقدره فذه على ارباك القاريء ممايحتم قراءة النص عدة مرات احداها لتفكيك مقاصده وهذا هو المهم لاجل رؤية امكانية الكاتب في ارباك القاري عبر تضبيب المعنى بترميز العباره.ليس هناك تداعيات ولاشخوص،هناك سلوك معين اثناء حدث معين يحدث كثيرا في العالم ربما قد مارسناه جميعا اومارسته شقيقات لنا اقصد (ترتيب احذية الضيوف او فحص مقاساتاها على الارجل) شابه معينه من بشر هذا العالم تمارس سلوكا طبيعيا ولكن لااحد تقريبا يتحدث عنه،مجرد سلوك معين هو ترتيب احذية الضيوف وتجريب مقاساتها على قدميها ،ليس لاجل شيء معين ،ربما لتقضية الوقت (كنت أجمعُ أحذية النساء القادمات إلينا وأتظاهرُ بأنني أرتبُ البيت) واثناء تجريب الكعوب العاليه تعتقد انها ستقترب من عالم جميل آخر تحبه (وأنا أتفتلُ بالكعب العالي، جواز سفرٍ إلى عالم سيدات راقيات) الى حد الاستغراق الكامل بممارسة تلك اللعبه البريئه ونسيان كل تفاصيل العالم عبر الخوض في اسرار الاحذيه (لعبة الأحذية هذه كانت ممتعة بالنسبة لي وقدوم الضيوف إلينا كان فرصة ذهبية لاكتشاف أنواع أخرى من أسرارٍ تختبئ في الأحذية) ثم تخضع اللعبه الى شروط وتصنيفات فمثلما للوجوه اشكال واسماء للأحذيه كذلك اشكال واسماء (منها الضيقة ومنها المهترئة ومنها العالية ومنها المغبرة ومنها اللامعة ومنها المطقطقة ومنها الملتصقة بالأرض،) اننا لانتعامل مع نص عادي بل مع قارئه واعيه لماتقول وماتفعله بطلة قصتها فهي ربما تعتقد احيانا ان سلوكها هذا فيه نوعا من الغرابه،اقصد البطله ولااقصد الكاتبه فهي تقول (لم يخطر ببالي أن تتحول اللعبة إلى واقعٍ أشبه بحقيقة متخيلة سقفها حد الجنون) ونعود الى مانعتقد من تاويلات يمتلكها النص عبر بعض المقاطع التي نظن انها تضيء بعض الجوانب الفلسفيه واشكالات فهم الوجود (آفاق مدهشة خلف الظلال افتتحت أمامي، وبت أعرف الكثير من الأمور المارة على درب الأحذية..) (يا ربي لماذا كل هذا الضيق) (وفي انتعال الكعب العالي اختصاراً لمساحة ساقطة على الأرض وتطاولاً في مساحات عالية من الفضاء كنت أشعرُ بسعادةٍ غربية تهلُ علي من عوالم عليا جعلتني أتسامى عن أمورٍ تلتصق بالأرض..) (معارك شديدة في إقحام قدمي في أحذية كثيرة كلها ضيقة) ( فهن ضيقات في أحذية واسعة وأنا أخنقُ وسعي في أحذية ضيقة) ومن خلال التفسير الذي يحق لي كقاريءله تأويلاته الخاصه استطيع القول بان الحذاء/الرجل لم يليق بمقاسات بطلة القصه وفقا لغالبية الاحجام المعروضه في واجهات العالم ("سأتركه لكِ ..فأنا لا التفتُ إلى الأشياء الضيقة... ") ا نها تختصر الكثير من التفاصيل بعبارات ناضجه تمنحها عمقا يعطيك نوعا من الابهام والقناعه الراسخه بانك تعرف بطلة القصه وهذا هو احد اسرار تعلقنا واعجابنا ببعض النصوص، بدقه أكثر:تحس انها تلامس شيئا في داخلك وهذا ايضا احد اسرار تفوق النص،القصه منذ الدفقه الاولى تكشف انها كتبت بواقعيه سحريه وهي تذكرنا تقريبا بقصص ماركيز.اننا باشد الحاجه الى هكذا نصوص ناصعه وجريئه يمكنها ان لاتغادر اذهاننا بسهوله بعيدا عما ينشر يوميا من الكثير من النصوص الهجينه.

لكنني وان بدت القصه رائعه اذا مااطرت بمسالة الحذاء حصرا الا انني ارى ان هذا الحذاء يحتمل الكثير من التاويلات كفكرة البحث عن الآخر المناسب او الخروج من جلد العالم مثلا او التعبير عن اعتراض خاص تجاه سلوك البعض: عبر حذاء.

*حسين محمد العنكود/كاتب من العراق
hu_m9@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق